الشيخ باقر شريف القرشي
441
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وبهذا نقف على مدى اسرافه وتبذيره ، ومن يستطيع يا ترى في ذلك العصر أن يجابه الخليفة بالنقد ويقول له ان تلك الأموال ملك للأمة وليس له فيها أي نصيب ، ولا حق له في التصرف بها ، نفوذ المرأة : والمرأة بطبيعتها تدفعها تيارات العواطف إلى تحقيق رغباتها ، فكيف يصح لها ان تتصرف في أمور المجتمع ، وقد شعر بذلك المنصور والسفاح فإنهما لم يدعا أي مجال للمرأة بالدخول في الشؤون السياسية ، ولكن لما ولي الخلافة المهدي بدا سلطان المرأة ينفذ فان زوجه الخيزران كان لها سلطان ونفوذ قوي على القصر ، والندماء ، والحجاب والأطباء وغيرهم فكانت تقرب من تشاء ، وتبعد من تشاء ، وقد اخذت في مناكدة بختشيوع بن جورجيس الطبيب الشهير فأرغمت المهدي على اعادته إلى جنديسابور « 1 » ومنذ ذلك اليوم أخذ نفوذ المرأة يزداد ويقوى حتى بلغ أوجه في أواسط الدولة العباسية وآخرها الأمر الذي أدى إلى شيوع الاضطراب وعدم الاستقرار بين الناس . الرشوة والظلم : وانشغل المهدي بلهوه وملذاته عن رعيته فأهمل شؤونها فأخذ ذئاب عماله ينهبون الأموال ويسلبون الثروات ، وانتشرت الرشوة انتشارا هائلا عند جميع الموظفين خصوصا في إقليم مصر فقد كان الوالي عليه موسى بن
--> ( 1 ) اخبار الحكماء للقفطي : ( ص 101 )